الإدمان… مرض يمكن علاجه وليس عارًا يُخفى

في رحلة بناء الإنسان التي تسير بها دولة الإمارات، يتقدّم الوعي الإنساني خطوة إلى الأمام، ليؤكد أن كل إنسان يستحق فرصة جديدة في الحياة، وأن الخطأ لا يُلغى بالوصمة بل يُصحّح بالرحمة والعلاج. فالإدمان ليس نهاية الطريق، بل يمكن أن يكون بدايته الحقيقية إن وُجد الفهم والدعم والعلاج.

يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله –:

«قيمنا الإنسانية هي أساس نهضتنا، والتراحم والتعاطف بين أفراد المجتمع هو ما يصون وحدته واستقراره»
(وكالة أنباء الإمارات – وام، كلمة رئيس الدولة في اليوم العالمي للعمل الإنساني 2023)

هذه الرؤية المتفردة تجعل الإمارات تنظر إلى المدمن لا كخطرٍ يجب إقصاؤه، بل كإنسانٍ يحتاج إلى فرصة علاج واحتواء، لأن الدولة التي تؤمن ببناء الإنسان لا تتخلى عنه في لحظة سقوطه. ولهذا أطلقت الجهات المختصة مبادرات وطنية لإعادة التأهيل والدمج المجتمعي، تُعامل الإدمان كـ حالة صحية ونفسية لا كمخالفة قانونية فحسب.

لقد أثبتت التجارب الطبية أن الإدمان اضطرابٌ في كيمياء الدماغ يُضعف الإرادة، وأن العلاج يبدأ بالاعتراف بالمشكلة لا بإنكارها. ولهذا تعمل وزارة الداخلية ووزارة الصحة في الإمارات على دمج برامج العلاج مع التثقيف والتأهيل النفسي والاجتماعي، حتى يُمنح كل متعافٍ فرصة حقيقية للعودة إلى المجتمع بكرامة.

إنّ وصم المتعاطي بالعار هو خطأ مضاعف، لأنه يمنعه من طلب المساعدة، ويحوّل الخطر من شخصٍ واحد إلى خطرٍ صامتٍ يهدد الجميع. ولذلك شدّد سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية – حفظه الله – على أهمية الوعي المجتمعي قائلاً:

«مكافحة المخدرات مسؤولية وطنية ومجتمعية تبدأ من كل بيت، وهدفها حماية الأبناء والأجيال القادمة»
(صحيفة الخليج – 2024)

فالبيت الذي يُدرك أنّ الوقاية تبدأ بالفهم، والعلاج يبدأ بالدعم، يساهم في بناء مجتمعٍ أكثر إنسانية. ومن هنا تتكامل رؤية الإمارات بين الأمن والصحة وجودة الحياة؛ إذ لا فصل بين حماية الجسد من السموم، وحماية القلب من القسوة.

إنّ المراكز العلاجية والتأهيلية في الدولة أصبحت اليوم نموذجًا عالميًا في الدمج الإنساني، إذ تعمل على مساعدة المتعافين في استعادة توازنهم، وتأهيلهم مهنيًا ونفسيًا، ليعودوا أفرادًا نافعين لأنفسهم ووطنهم. وكل ذلك ينسجم مع رؤية «نحن الإمارات 2031» التي تضع «الرفاه وجودة الحياة» في مقدمة أولوياتها، مؤكدة أنّ بناء المجتمع المتماسك يعني احتواء الضعف قبل محاسبته.

إنّ الإدمان مرض، لكنه أيضًا فرصة، فكل يدٍ تمتد بالعلاج والمعرفة تُعيد إنسانًا إلى الحياة. والعار الحقيقي ليس في السقوط، بل في أن نغضّ الطرف عن إنقاذ من يمكن أن يقوم من جديد.
فلنزرع في وعينا الجمعي ما تؤمن به الإمارات: أنّ الرحمة والوعي جناحان لطائر الإنسانية، وأن بناء المجتمع يبدأ من إنقاذ الإنسان.

📚 المراجع الرسمية:

  1. وكالة أنباء الإمارات (وام) – كلمة رئيس الدولة في اليوم العالمي للعمل الإنساني 2023.
  2. صحيفة الخليج – تصريحات سمو الشيخ سيف بن زايد حول مكافحة المخدرات 2024.
  3. وزارة الداخلية – الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات 2024–2031.
  4. وزارة الصحة ووقاية المجتمع – برامج التأهيل والإدمان في الإمارات.
  5. رؤية “نحن الإمارات 2031” – مجلس الوزراء الإماراتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *